السبت، 3 مارس، 2012

سألقي بهذا الحجر في الماء لأصنع دوائر كبيرة لا نهائية سأزعج صفحته الهادئة أحب هذا العبث المجنون ..
 امسكت بفرع الشجرة المكسور وضربتها لتسقط تفاحة خضراء مالحة الطعم قضمتها أصابتني بالعطش ..أمسكت قشرة الماندرين وضغطت عليها بيدي فأنفجر مائها في عيني فأصابني بحرقة .. ركضت مسرعاً وقفزت فوق أثاث النجار القديم في شارعنا فأنفجر غاضباً وركض ورائي بعصا لم يقدر علي حملها .. أخذت الكرة ألعب بها في شارعنا الضيق اسددها في نافذة جارنا المغلقة من سنين فيأتي صوت أنت يا هذا إبتعد .. وجارتنا ترجوني ألا أقذف بالكرة علي ملابس اطفالها فقد تعبت في تنظيفها ووعدتني إن جاءت الكرة عندها ستعديني إياها .. حذرتني أمي إذا رأيت الغيوم في السماء فعد مسرعاً الي الدار ولما تساقطت الأمطار غسلت يدي ووجهي وركضت تحت المطر أطير فرحاً .. لما عدت للبيت منهك القوي أمرتني أمي أن أغسل يدي شممتها مازال بها رائحة الماندرين .. ألقيت نفسي علي الفراش قاومت بقوة أصارع النوم لم اشعر بنفسي إلا وانا احك ذقني في الصباح شعرت بشيئ خشن مثل سجادة الدار نهضت فزعاً نظرت في المرآة ابتسمت حين تذكرت هذا العبث المجنون ..في شارعنا القديم استنشق عبق الذكريات من بين أحجار بيتنا الذي اصابه ماء المطر .. وانا امسك بيدي حجراً لألقيه في الماء لأصنع دوائر لا نهائية من ذكريات طفل يقترب من عامه الأربعين ..